Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٣٢
فِيهِ وأُمِرُوا بِتَعْظِيمِهِ، فَإذا كانَ يَوْمُ السَّبْتِ شَرَعَتْ لَهُمُ الحِيتانُ يَنْظُرُونَ إلَيْها في البَحْرِ. فَإذا انْقَضى السَّبْتُ ذَهَبَتْ وما تَعُودُ إلّا في السَّبْتِ المُقْبِلِ. وذَلِكَ بَلاءٌ ابْتَلاهُمُ اللَّهُ بِهِ، فَذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ البَلاءِ الشَّدِيدِ نَبْلُوهم بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن أطاعَ اللَّهَ تَعالى خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ أحْوالَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن عَصا ابْتَلاهُ بِأنْواعِ البَلاءِ والمِحَنِ، واحْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَجِبُ عَلَيْهِ رِعايَةُ الصَّلاحِ والأصْلَحِ لا في الدِّينِ ولا في الدُّنْيا؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ تَكْثِيرَ الحِيتانِ يَوْمَ السَّبْتِ رُبَّما يَحْمِلُهم عَلى المَعْصِيَةِ والكُفْرِ، فَلَوْ وجَبَ عَلَيْهِ رِعايَةُ الصَّلاحِ والأصْلَحِ؛ لَوَجَبَ أنْ لا يُكْثِرَ هَذِهِ الحِيتانَ في ذَلِكَ اليَوْمِ صَوْنًا لَهم عَنْ ذَلِكَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ. فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ، ولَمْ يُبالِ بِكُفْرِهِمْ ومَعْصِيَتِهِمْ عَلِمْنا أنَّ رِعايَةَ الصَّلاحِ والأصْلَحِ غَيْرُ واجِبَةٍ عَلى اللَّهِ تَعالى.