Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ أيْضًا مَذْكُورَةٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وفِيها مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألْهُمْ﴾ المَقْصُودُ تَعْرِفُ هَذِهِ القِصَّةَ مِن قَبْلِهِمْ؛ لِأنَّ هَذِهِ القِصَّةَ قَدْ صارَتْ مَعْلُومَةً لِلرَّسُولِ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا السُّؤالِ أحَدُ أشْياءَ:
الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ هَذا السُّؤالِ تَقْرِيرُ أنَّهم كانُوا قَدْ أقْدَمُوا عَلى هَذا الذَّنْبِ القَبِيحِ والمَعْصِيَةِ الفاحِشَةِ تَنْبِيهًا لَهم عَلى أنَّ إصْرارَهم عَلى الكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وبِمُعْجِزاتِهِ لَيْسَ شَيْئًا حَدَثَ في هَذا الزَّمانِ، بَلْ هَذا الكُفْرُ والإصْرارُ كانَ حاصِلًا في أسْلافِهِمْ مِنَ الزَّمانِ القَدِيمِ.
والفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الإنْسانَ قَدْ يَقُولُ لِغَيْرِهِ: هَلْ هَذا الأمْرُ كَذا وكَذا ؟ لِيَعْرِفَ بِذَلِكَ أنَّهُ مُحِيطٌ بِتِلْكَ الواقِعَةِ، وغَيْرُ ذاهِلٍ عَنْ دَقائِقِها، ولَمّا كانَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أُمِّيًّا لَمْ يَتَعَلَّمْ عِلْمًا، ولَمْ يُطالِعْ كِتابًا، ثُمَّ أنَّهُ يَذْكُرُ هَذِهِ القَصَصَ عَلى وجْهِها مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ ولا زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، كانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى المُعْجِزِ.