Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:160
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما ظَلَمُونا﴾ وفِيهِ حَذْفٌ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذا الكَلامَ إنَّما يَحْسُنُ ذِكْرُهُ لَوْ أنَّهم تَعَدَّوْا ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وذَلِكَ إمّا بِأنْ تَقُولَ إنَّهُمُ ادَّخَرُوا مَعَ أنَّ اللَّهَ مَنَعَهم مِنهُ، أوْ أقْدَمُوا عَلى الأكْلِ في وقْتٍ مَنَعَهُمُ اللَّهُ عَنْهُ، أوْ لِأنَّهم سَألُوا غَيْرَ ذَلِكَ مَعَ أنَّ اللَّهَ مَنَعَهم مِنهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ المُكَلَّفَ إذا ارْتَكَبَ المَحْظُورَ فَهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ، فَلِذَلِكَ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ وذَلِكَ أنَّ المُكَلَّفَ إذا أقْدَمَ عَلى المَعْصِيَةِ فَهو ما أضَرَّ إلّا نَفْسَهُ حَيْثُ سَعى في صَيْرُورَةِ نَفْسِهِ مُسْتَحِقَّةً لِلْعِقابِ العَظِيمِ.