Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المُتابَعَةَ تَتَناوَلُ المُتابَعَةَ في القَوْلِ وفي الفِعْلِ. أمّا المُتابَعَةُ في القَوْلِ فَهو أنْ يَمْتَثِلَ المُكَلَّفُ كُلَّ ما يَقُولُهُ في طَرَفَيِ الأمْرِ والنَّهْيِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ. وأمّا المُتابَعَةُ في الفِعْلِ فَهي عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ ما أتى المَتْبُوعُ بِهِ سَواءٌ كانَ في طَرَفِ الفِعْلِ أوْ في طَرَفِ التَّرْكِ، فَثَبَتَ أنَّ لَفَظَ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ يَتَناوَلُ القِسْمَيْنِ. وثَبَتَ أنَّ ظاهِرَ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ فَكانَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ يَجِبُ الِانْقِيادُ لَهُ في كُلِّ أمْرٍ ونَهْيٍ، ويَجِبُ الِاقْتِداءُ بِهِ في كُلِّ ما فَعَلَهُ إلّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وهو الأشْياءُ الَّتِي ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ المُنْفَصِلِ أنَّها مِن خَواصِّ الرَّسُولِ ﷺ .
فَإنْ قِيلَ: الشَّيْءُ الَّذِي أتى بِهِ الرَّسُولُ يَحْتَمِلُ أنَّهُ أتى بِهِ عَلى سَبِيلِ أنَّ ذَلِكَ كانَ واجِبًا عَلَيْهِ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنَّهُ أتى بِهِ عَلى سَبِيلِ أنَّ ذَلِكَ كانَ مَندُوبًا، فَبِتَقْدِيرِ أنَّهُ أتى بِهِ عَلى سَبِيلِ أنَّ ذَلِكَ كانَ مَندُوبًا، فَلَوْ أتَيْنا بِهِ عَلى سَبِيلِ أنَّهُ واجِبٌ عَلَيْنا، كانَ ذَلِكَ تَرْكًا، ونَقْضًا لِمُبايَعَتِهِ. والآيَةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ مُتابَعَتِهِ، فَثَبَتَ أنَّ إقْدامَ الرَّسُولِ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ لا يَدُلُّ عَلى وُجُوبِهِ عَلَيْنا.