Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أثْبَتَ هَذِهِ الأُصُولَ المَذْكُورَةَ بِهَذِهِ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ ذَكَرَ بَعْدَهُ قَوْلَهُ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وهَذا التَّرْتِيبُ في غايَةِ الحُسْنِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ أوَّلًا أنَّ القَوْلَ بِبَعْثَةِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أمْرٌ جائِزٌ مُمْكِنٌ، أرْدَفَهُ بِذِكْرِ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولٌ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأنَّ مَن حاوَلَ إثْباتَ مَطْلُوبٍ وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يُبَيِّنَ جَوازَهُ أوَّلًا، ثُمَّ حُصُولَهُ ثانِيًا، ثُمَّ إنَّهُ بَدَأ بِقَوْلِهِ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ﴾ لِأنّا بَيِّنا أنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ أصْلٌ، والإيمانَ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ فَرْعٌ عَلَيْهِ، والأصْلُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ. فَلِهَذا السَّبَبِ بَدَأ بِقَوْلِهِ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ﴾ ثُمَّ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا إشارَةٌ إلى ذِكْرِ المُعْجِزاتِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا، وتَقْرِيرُهُ: أنَّ مُعْجِزاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانَتْ عَلى نَوْعَيْنِ: