Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والأصْلُ الثّالِثُ: إثْباتُ أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى الحَشْرِ والنَّشْرِ، والبَعْثِ والقِيامَةِ؛ لِأنَّ بِتَقْدِيرِ أنْ لا يَثْبُتَ ذَلِكَ، كانَ الِاشْتِغالُ بِالطّاعَةِ والِاحْتِرازُ عَنِ المَعْصِيَةِ عَبَثًا ولَغْوًا، وإلى تَقْدِيرِ هَذا الأصْلِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ لِأنَّهُ لَمّا أحْيا أوَّلًا، ثَبَتَ كَوْنُهُ قادِرًا عَلى الإحْياءِ ثانِيًا، فَيَكُونُ قادِرًا عَلى الإعادَةِ والحَشْرِ والنَّشْرِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الإحْياءُ الأوَّلُ إنْعامًا عَظِيمًا، فَلا يَبْعُدُ مِنهُ تَعالى أنْ يُطالِبَهُ بِالعُبُودِيَّةِ؛ لِيَكُونَ قِيامُهُ بِتِلْكَ الطّاعَةِ قائِمًا مَقامَ الشُّكْرِ عَنِ الإحْياءِ الأوَّلِ، وأيْضًا لَمّا دَلَّ الإحْياءُ الأوَّلُ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى الإحْياءِ الثّانِي، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قادِرًا عَلى إيصالِ الجَزاءِ إلَيْهِ.