Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأصْلَ في المَضارِّ أنْ لا تَكُونَ مَشْرُوعَةً، لِأنَّ كُلَّ ما كانَ ضَرَرًا كانَ إصْرًا وغِلًّا، وظاهِرُ هَذا النَّصِّ يَقْتَضِي عَدَمَ المَشْرُوعِيَّةِ، وهَذا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: («لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإسْلامِ» )، ولِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: («بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ» ) وهو أصْلٌ كَبِيرٌ في الشَّرِيعَةِ.
واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا وصَفَ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِهَذِهِ الصِّفاتِ التِّسْعِ. قالَ بَعْدَهُ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي مِنَ اليَهُودِ ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ يَعْنِي وقَّرُوهُ. قالَ صاحِبُ (الكَشّافِ): أصْلُ التَّعْزِيرِ المَنعُ، ومِنهُ التَّعْزِيرُ وهو الضَّرْبُ دُونَ الحَدِّ، لِأنَّهُ مَنعٌ مِن مُعاوَدَةِ القَبِيحِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ونَصَرُوهُ﴾ أيْ عَلى عَدُوِّهِ﴿واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ وهو القُرْآنُ، وقِيلَ الهُدى والبَيانُ والرِّسالَةُ. وقِيلَ الحَقُّ الَّذِي بَيانُهُ في القُلُوبِ كَبَيانِ النُّورِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُمْكِنُ حَمْلُ النُّورِ هَهُنا عَلى القُرْآنِ ؟ والقُرْآنُ ما أُنْزِلَ مَعَ مُحَمَّدٍ، وإنَّما أُنْزِلَ مَعَ جِبْرِيلَ.
قُلْنا: مَعْناهُ إنَّهُ أُنْزِلَ مَعَ نُبُوَّتِهِ لِأنَّ نُبُوَّتَهُ ظَهَرَتْ مَعَ ظُهُورِ القُرْآنِ.