Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ ”آصارَهم“ عَلى الجَمْعِ، والباقُونَ﴿إصْرَهُمْ﴾ عَلى الواحِدِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الإصْرُ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلى الكَثْرَةِ مَعَ إفْرادِ لَفْظِهِ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ إضافَتُهُ، وهو مُفْرَدٌ إلى الكَثْرَةِ، كَما قالَ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] ومَن جَمَعَ أرادَ ضُرُوبًا مِنَ العُهُودِ مُخْتَلِفَةً، والمَصادِرُ قَدْ تُجْمَعُ إذا اخْتَلَفَتْ ضُرُوبُها كَما في قَوْلِهِ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ [الأحزاب: ١٠] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإصْرُ الثِّقَلُ الَّذِي يَأْصِرُ صاحِبَهُ، أيْ يَحْبِسُهُ مِنَ الحَراكِ لِثِقَلِهِ، والمُرادُ مِنهُ: أنَّ شَرِيعَةَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَتْ شَدِيدَةً. وقَوْلُهُ: ﴿والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ المُرادُ مِنهُ: الشَّدائِدُ الَّتِي كانَتْ في عِباداتِهِمْ كَقَطْعِ أثَرِ البَوْلِ، وقَتْلِ النَّفْسِ في التَّوْبَةِ، وقَطْعِ الأعْضاءِ الخاطِئَةِ، وتَتَبُّعِ العُرُوقِ مِنَ اللَّحْمِ، وجَعَلَها اللَّهُ أغْلالًا، لِأنَّ التَّحْرِيمَ يَمْنَعُ مِنَ الفِعْلِ، كَما أنَّ الغِلَّ يَمْنَعُ عَنِ الفِعْلِ، وقِيلَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إذا قامَتْ إلى الصَّلاةِ لَبِسُوا المُسُوحَ، وغَلُّوا أيْدِيَهم إلى أعْناقِهِمْ تَواضُعًا لِلَّهِ تَعالى، فَعَلى هَذا القَوْلِ الأغْلالُ غَيْرُ مُسْتَعارَةٍ.