Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ﴾ والمُرادُ مِنهُ أضْدادُ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، وهي عِبادَةُ الأوْثانِ، والقَوْلُ في صِفاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، والكُفْرُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّينَ، وقَطْعُ الرَّحِمِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ.
الصِّفَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ بِالطَّيِّباتِ الأشْياءُ الَّتِي حَكَمَ اللَّهُ بِحِلِّها، وهَذا بِعِيدٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَصِيرُ الآيَةُ ويَحِلُّ لَهُمُ المُحَلَّلاتِ، وهَذا مَحْضُ التَّكْرِيرِ.
الثّانِي: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَخْرُجُ الآيَةُ عَنِ الفائِدَةِ، لِأنّا لا نَدْرِي أنَّ الأشْياءَ الَّتِي أحَلَّها اللَّهُ ما هي وكَمْ هي ؟ بَلِ الواجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الطَّيِّباتِ الأشْياءَ المُسْتَطابَةَ بِحَسَبِ الطَّبْعِ، وذَلِكَ لِأنَّ تَناوُلَها يُفِيدُ اللَّذَّةَ، والأصْلُ في المَنافِعِ الحِلُّ فَكانَتْ هَذِهِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ الأصْلَ في كُلِّ ما تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ ويَسْتَلِذُّهُ الطَّبْعُ الحِلُّ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ.