Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ كانَ يُحْسِنُ الخَطَّ والقِراءَةَ لَصارَ مُتَّهَمًا في أنَّهُ رُبَّما طالَعَ كُتُبَ الأوَّلِينَ؛ فَحَصَّلَ هَذِهِ العُلُومَ مِن تِلْكَ المُطالَعَةِ، فَلَمّا أتى بِهَذا القُرْآنِ العَظِيمِ المُشْتَمِلِ عَلى العُلُومِ الكَثِيرَةِ مِن غَيْرِ تَعَلُّمٍ ولا مُطالَعَةٍ، كانَ ذَلِكَ مِنَ المُعْجِزاتِ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] .
الثّالِثُ: أنَّ تَعَلُّمَ الخَطِّ شَيْءٌ سَهْلٌ، فَإنَّ أقَلَّ النّاسِ ذَكاءً وفِطْنَةً يَتَعَلَّمُونَ الخَطَّ بِأدْنى سَعْيٍ، فَعَدَمُ تَعَلُّمِهِ يَدُلُّ عَلى نُقْصانٍ عَظِيمٍ في الفَهْمِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى آتاهُ عُلُومَ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ، وأعْطاهُ مِنَ العُلُومِ والحَقائِقِ ما لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ البَشَرِ، ومَعَ تِلْكَ القُوَّةِ العَظِيمَةِ في العَقْلِ والفَهْمِ جَعَلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّمِ الخَطَّ الَّذِي يَسْهُلُ تَعَلُّمُهُ عَلى أقَلِّ الخَلْقِ عَقْلًا وفَهْمًا، فَكانَ الجَمْعُ بَيْنَ
صفحة ٢١
هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ المُتَضادَّتَيْنِ جارِيًا مَجْرى الجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، وذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ، وجارٍ مَجْرى المُعْجِزاتِ.