Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ مِن صِفَةِ مَن تُكْتَبُ لَهُ الرَّحْمَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ التَّقْوى وإيتاءَ الزَّكاةِ والإيمانَ بِالآياتِ، ضَمَّ إلى ذَلِكَ أنْ يَكُونَ مِن صِفَتِهِ اتِّباعُ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ﴾ واخْتَلَفُوا في ذَلِكَ فَقالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِذَلِكَ أنْ يَتَّبِعُوهُ بِاعْتِقادِ نُبُوَّتِهِ مِن حَيْثُ وجَدُوا صِفَتَهُ في التَّوْراةِ، إذْ لا يَجُوزُ أنْ يَتَّبِعُوهُ في شَرائِعِهِ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ إلى الخَلْقِ، وقالَ في قَوْلِهِ: ﴿والإنْجِيلِ﴾ إنَّ المُرادَ سَيَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا في الإنْجِيلِ؛ لِأنَّ مِنَ المُحالِ أنْ يَجِدُوهُ فِيهِ قَبْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ الإنْجِيلَ، وقالَ بَعْضُهم: بَلِ المُرادُ مَن لَحِقَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أيّامَ الرَّسُولِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ اللّاحِقِينَ لا يَكْتُبُ لَهم رَحْمَةَ الآخِرَةِ إلّا إذا اتَّبَعُوا الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ. والقَوْلُ الثّانِي أقْرَبُ، لِأنَّ اتِّباعَهُ قَبْلَ أنْ بُعِثَ ووُجِدَ لا يُمْكِنُ. فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ لا يَفُوزُ بِها مِن بَنِي إسْرائِيلَ إلّا مَنِ اتَّقى وآتى الزَّكاةَ وآمَنَ بِالدَّلائِلِ في زَمَنِ مُوسى، ومَن هَذِهِ صِفَتُهُ في أيّامِ الرَّسُولِ إذا كانَ مَعَ ذَلِكَ مُتَبِّعًا لِلنَّبِيِّ الأُمِّيِّ في شَرائِعِهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى وصَفَ مُحَمَّدًا ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ تِسْعٍ.