Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:156
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ .
فاعْلَمْ أنَّ جَمِيعَ تَكالِيفِ اللَّهِ مَحْصُورَةٌ في نَوْعَيْنِ:
الأوَّلُ: التُّرُوكُ، وهي الأشْياءُ الَّتِي يَجِبُ عَلى الإنْسانِ تَرْكُها، والِاحْتِرازُ عَنْها والِاتِّقاءُ مِنها، وهَذا النَّوْعُ إلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ .
والثّانِي: الأفْعالُ؛ وتِلْكَ التَّكالِيفُ إمّا أنْ تَكُونَ مُتَوَجِّهَةً عَلى مالِ الإنْسانِ أوْ عَلى نَفْسِهِ.
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: فَهو الزَّكاةُ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ .
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: فَيَدْخُلُ فِيهِ ما يَجِبُ عَلى الإنْسانِ عِلْمًا وعَمَلًا؛ أمّا العِلْمُ فالمَعْرِفَةُ، وأمّا العَمَلُ فالإقْرارُ بِاللِّسانِ، والعَمَلُ بِالأرْكانِ، ويَدْخُلُ فِيها الصَّلاةُ وإلى هَذا المَجْمُوعِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢-٣] .