# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:156

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198145

## Texte arabe

ولَمّا حَكى اللَّهُ تَعالى دُعاءَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَكَرَ بَعْدَهُ ما كانَ جَوابًا لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَقالَ تَعالى قالَ: ﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ مَعْناهُ أنِّي أُعَذِّبُ مَن أشاءُ ولَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيَّ اعْتِراضٌ؛ لِأنَّ الكُلَّ مِلْكِي، ومَن تَصَرَّفَ في خالِصِ مِلْكِهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ، وقَرَأ الحَسَنُ ”مَن أساءَ“ مِنَ الإساءَةِ، واخْتارَ الشّافِعِيُّ هَذِهِ القِراءَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فِيهِ أقْوالٌ كَثِيرَةٌ. قِيلَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ هو أنَّ رَحْمَتَهُ في الدُّنْيا عَمَّتِ الكُلَّ، وأمّا في الآخِرَةِ فَهي مُخْتَصَّةٌ بِالمُؤْمِنِينَ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ وقِيلَ: الوُجُودُ خَيْرٌ مِنَ العَدَمِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا مَوْجُودَ إلّا وقَدْ وصَلَتْ إلَيْهِ رَحْمَتُهُ، وأقَلُّ المَراتِبِ وجُودُهُ، وقِيلَ الخَيْرُ مَطْلُوبٌ بِالذّاتِ، والشَّرُّ مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ، وما بِالذّاتِ راجِحٌ غالِبٌ، وما بِالعَرَضِ مَرْجُوحٌ مَغْلُوبٌ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الرَّحْمَةُ عِبارَةٌ عَنْ إرادَةِ الخَيْرِ، ولا حَيَّ إلّا وقَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى لِلرَّحْمَةِ واللَّذَّةِ والخَيْرِ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ مُنْتَفِعًا أوْ مُتَمَكِّنًا مِنَ الِانْتِفاعِ فَهو بِرَحْمَةِ اللَّهِ مِن جِهاتٍ كَثِيرَةٍ، وإنْ حَصَلَ هُناكَ ألَمٌ فَلَهُ الأعْواضُ الكَثِيرَةُ، وهي مِن نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى ورَحْمَتِهِ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وقالَ أصْحابُنا قَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النَّمْلِ: ٢٣] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
