Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْتَ ولِيُّنا﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، ومَعْناهُ أنَّهُ لا ولِيَّ لَنا ولا ناصِرَ ولا هادِيَ إلّا أنْتَ، وهَذا مِن تَمامِ ما سَبَقَ ذِكْرُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ وتَهْدِي مَن تَشاءُ﴾ . وقَوْلُهُ: ﴿فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا﴾ المُرادُ مِنهُ أنَّ إقْدامَهُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ جَراءَةٌ عَظِيمَةٌ، فَطَلَبَ مِنَ اللَّهِ غُفْرانَها والتَّجاوُزَ عَنْها، وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ مَعْناهُ أنَّ كُلَّ مَن سِواكَ فَإنَّما يَتَجاوَزُ عَنِ الذَّنْبِ إمّا طَلَبًا لِلثَّناءِ الجَمِيلِ أوْ لِلثَّوابِ الجَزِيلِ، أوْ دَفْعًا لِلرِّبْقَةِ الخَسِيسَةِ عَنِ القَلْبِ، وبِالجُمْلَةِ فَذَلِكَ الغُفْرانُ يَكُونُ لِطَلَبِ نَفْعٍ أوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أمّا أنْتَ فَتَغْفِرُ ذُنُوبَ عِبادِكَ لا لِطَلَبِ عِوَضٍ وغَرَضٍ، بَلْ لِمَحْضِ الفَضْلِ والكَرَمِ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِكَوْنِهِ﴿خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ واللَّهُ أعْلَمُ.