Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالإضْلالِ الإهْلاكَ، والتَّقْدِيرُ: تُهْلِكُ مَن تَشاءُ بِهَذِهِ الرَّجْفَةِ وتَصْرِفُها عَمَّنْ تَشاءُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كانَ هَذا الِامْتِحانُ كالسَّبَبِ في هِدايَةِ مَنِ اهْتَدى، وضَلالِ مَن ضَلَّ، جازَ أنْ يُضافا إلَيْهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ مُتَّسِعَةٌ، والدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما ذَكَرْناهُ، وتَقْرِيرُها مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ القُدْرَةَ الصّالِحَةَ لِلْإيمانِ والكُفْرِ لا يَتَرَجَّحُ تَأْثِيرُها في أحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلى تَأْثِيرِها في الطَّرَفِ الآخَرِ، إلّا لِأجْلِ داعِيَةٍ مُرَجَّحَةٍ، وخالِقُ تِلْكَ الدّاعِيَةِ هو اللَّهُ تَعالى، وعِنْدَ حُصُولِ تِلْكَ الدّاعِيَةِ يَجِبُ الفِعْلُ وإذا ثَبَتَتْ هَذِهِ المُقَدِّماتُ ثَبَتَ أنَّ الهِدايَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ الإضْلالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الثّانِي: أنَّ أحَدًا مِنَ العُقَلاءِ لا يُرِيدُ إلّا الإيمانَ والحَقَّ والصِّدْقَ، فَلَوْ كانَ الأمْرُ بِاخْتِيارِهِ وقَصْدِهِ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مُؤْمِنًا مُحِقًّا، وحَيْثُ لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الثّالِثُ: أنَّهُ لَوْ كانَ حُصُولُ الهِدايَةِ والمَعْرِفَةِ بِفِعْلِ العَبْدِ فَما لَمْ يَتَمَيَّزْ عِنْدَهُ الِاعْتِقادُ الحَقُّ عَنِ الِاعْتِقادِ الباطِلِ، امْتَنَعَ أنْ يَخُصَّ أحَدَ
صفحة ١٨