Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ في تَفْسِيرِ هَذا المِيقاتِ: ما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: إنَّ مُوسى وهارُونَ - عَلَيْهِما السَّلامُ - انْطَلَقا إلى سَفْحِ جَبَلٍ، فَنامَ هارُونُ فَتَوَفّاهُ اللَّهُ تَعالى، فَلَمّا رَجَعَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالُوا إنَّهُ هو الَّذِي قَتَلَ هارُونَ، فاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا، وذَهَبُوا إلى هارُونَ فَأحْياهُ اللَّهُ تَعالى، وقالَ ما قَتَلَنِي أحَدٌ، فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ هُنالِكَ، فَهَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في هَذا البابِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ١٧
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في تِلْكَ الرَّجْفَةِ فَقِيلَ: إنَّها رَجْفَةٌ أوْجَبَتِ المَوْتَ. قالَ السُّدِّيُّ: قالَ مُوسى يا رَبِّ كَيْفَ أرْجِعُ إلى بَنِي إسْرائِيلَ وقَدْ أهْلَكْتَ خِيارَهم ولَمْ يَبْقَ مَعِي مِنهم واحِدٌ ؟ فَماذا أقُولُ لِبَنِي إسْرائِيلَ وكَيْفَ يَأْمَنُونِي عَلى أحَدٍ مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَأحْياهُمُ اللَّهُ تَعالى. فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - خافَ أنْ يَتَّهِمَهُ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى السَّبْعِينَ إذا عادَ إلَيْهِمْ ولَمْ يُصَدِّقُوا أنَّهم ماتُوا، فَقالَ لِرَبِّهِ: لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَنا قَبْلَ خُرُوجِنا لِلْمِيقاتِ، فَكانَ بَنُو إسْرائِيلَ يُعايِنُونَ ذَلِكَ ولا يَتَّهِمُونَنِي.