Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ في مِيقاتِ الكَلامِ والرُّؤْيَةِ: أنَّهُ خَرَّ مُوسى صَعِقًا، وأنَّهُ جَعَلَ الجَبَلَ دَكًّا، وأمّا المِيقاتُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ أنَّ القَوْمَ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، ولَمْ يَذْكُرْ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أخَذَتْهُ الرَّجْفَةُ، وكَيْفَ يُقالُ أخَذَتْهُ الرَّجْفَةُ، وهو الَّذِي قالَ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ ؟ واخْتِصاصُ كُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ المِيقاتَيْنِ بِهَذِهِ الأحْكامِ يُفِيدُ ظَنَّ أنَّ أحَدَهُما غَيْرُ الآخَرِ. واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ هَذا المِيقاتَ هو مِيقاتُ الكَلامِ، وطَلَبِ الرُّؤْيَةِ بِأنْ قالُوا إنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا﴾ [الأعراف: ١٤٣] فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ لَفْظَ المِيقاتِ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ المِيقاتِ، فَلَمّا قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا المِيقاتِ هو عَيْنُ ذَلِكَ المِيقاتِ.
وجَوابُهُ: أنَّ هَذا الدَّلِيلَ ضَعِيفٌ، ولا شَكَّ أنَّ الوُجُوهَ المَذْكُورَةَ في تَقْوِيَةِ القَوْلِ الأوَّلِ أقْوى. واللَّهُ أعْلَمُ.