Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: الِاخْتِيارُ: افْتِعالٌ مِن لَفْظِ الخَيْرِ يُقالُ: اخْتارَ الشَّيْءَ إذا أخَذَ خَيْرَهُ وخِيارَهُ، وأصْلُ اخْتارَ: اخْتَيَرَ، فَلَمّا تَحَرَّكَتِ الياءُ وقَبْلَها فَتْحَةٌ قُلِبَتْ ألِفًا نَحْوَ قالَ وباعَ، ولِهَذا السَّبَبِ اسْتَوى لَفْظُ الفاعِلِ والمَفْعُولِ فَقِيلَ فِيهِما مُخْتارٌ، والأصْلُ مُخْتَيِرٌ ومُخْتَيَرٌ، فَقُلِبَتِ الياءُ فِيهِما ألِفًا فاسْتَوَيا في اللَّفْظِ. وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ أنْ نَقُولَ: إنَّ الأعْضاءَ السَّلِيمَةَ بِحَسَبِ سَلامَتِها الأصْلِيَّةِ صالِحَةٌ لِلْفِعْلِ والتَّرْكِ، وصالِحَةٌ لِلْفِعْلِ ولِضِدِّهِ، وما دامَ يَبْقى عَلى هَذا الِاسْتِواءِ امْتَنَعَ أنْ يَصِيرَ مَصْدَرًا لِأحَدِ الجانِبَيْنِ دُونَ الثّانِي، وإلّا لَزِمَ رُجْحانُ المُمْكِنِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ، وهو مُحالٌ، فَإذا حَكَمَ الإنْسانُ بِأنَّ لَهُ في الفِعْلِ نَفْعًا زائِدًا وصَلاحًا راجِحًا، فَقَدْ حَكَمَ بِأنَّ ذَلِكَ الجانِبَ خَيْرٌ لَهُ مِن ضِدِّهِ. فَعِنْدَ حُصُولِ هَذا الِاعْتِقادِ في القَلْبِ يَصِيرُ الفِعْلُ راجِحًا عَلى التَّرْكِ، فَلَوْلا الحُكَمُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الطَّرَفِ خَيْرًا مِنَ الطَّرَفِ الآخَرِ امْتَنَعَ أنْ يَصِيرَ فاعِلًا، فَلَمّا كانَ صُدُورُ الفِعْلِ
صفحة ١٥
عَنِ الحَيَوانِ مَوْقُوفًا عَلى حُكْمِهِ بِكَوْنِ ذَلِكَ الفِعْلِ خَيْرًا مِن تَرْكِهِ، فَلا جَرَمَ سُمِّيَ الفِعْلُ الحَيَوانِيُّ فِعْلًا اخْتِيارِيًّا. واللَّهُ أعْلَمُ.