Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:152-153
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ أيِ الَّذِينَ باشَرُوا ذَلِكَ﴿سَيَنالُهم غَضَبٌ﴾ أيْ سَيَنالُ أوْلادُهم، ثُمَّ حَذَفَ المُضافَ بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.
صفحة ١٣
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ فالمَعْنى أنَّ كُلَّ مُفْتَرٍ في دِينِ اللَّهِ فَجَزاؤُهُ غَضَبُ اللَّهِ والذِّلَّةُ في الدُّنْيا، قالَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ: ما مِن مُبْتَدِعٍ إلّا ويَجِدُ فَوْقَ رَأْسِهِ ذِلَّةً، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، وذَلِكَ لِأنَّ المُبْتَدِعَ مُفْتَرٍ في دِينِ اللَّهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها وآمَنُوا﴾ فَهَذا يُفِيدُ أنَّ مَن عَمِلَ السَّيِّئاتِ فَلا بُدَّ وأنْ يَتُوبَ عَنْها أوَّلًا، وذَلِكَ بِأنْ يَتْرُكَها أوَّلًا ويَرْجِعَ عَنْها، ثُمَّ يُؤْمِنَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وثانِيًا: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعالى، ويُصَدِّقُ بِأنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّيِّئاتِ بِأسْرِها مُشْتَرِكَةٌ في أنَّ التَّوْبَةَ مِنها تُوجِبُ الغُفْرانَ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ يَتَناوَلُ الكُلَّ. والتَّقْدِيرُ: أنَّ مَن أتى بِجَمِيعِ السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابَ فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُها لَهُ، وهَذا مِن أعْظَمِ ما يُفِيدُ البِشارَةَ والفَرَحَ لِلْمُذْنِبِينَ، واللَّهُ أعْلَمُ.