Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:150-151
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ قالَ: ﴿وألْقى الألْواحَ﴾ يُرِيدُ الَّتِي فِيها التَّوْراةُ، ولَمّا كانَتْ تِلْكَ الألْواحُ أعْظَمَ مَعاجِزِهِ، ثُمَّ إنَّهُ ألْقاها، دَلَّ ذَلِكَ عَلى شِدَّةِ الغَضَبِ، لِأنَّ المَرْءَ لا يَقْدِمُ عَلى مِثْلِ هَذا العَمَلِ إلّا عِنْدَ حُصُولِ الغَضَبِ المُدْهِشِ. رُوِيَ أنَّ التَّوْراةَ كانَتْ سَبْعَةَ أسْباعٍ، فَلَمّا ألْقى الألْواحَ تَكَسَّرَتْ، فَرَفَعَ مِنها سِتَّةَ أسِباعِها وبَقِيَ سُبُعٌ واحِدٌ. وكانَ فِيما رَفَعَ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، وفِيما بَقِيَ الهُدى والرَّحْمَةُ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: («يَرْحَمُ اللَّهُ أخِي مُوسى لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ، لَقَدْ أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِفِتْنَةِ قَوْمِهِ فَعَرَفَ أنَّ ما أخْبَرَهُ بِهِ حَقٌّ، وأنَّهُ عَلى ذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِما في يَدِهِ» ) .
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَيْسَ في القُرْآنِ إلّا أنَّهُ ألْقى الألْواحَ فَأمّا أنَّهُ ألْقاها بِحَيْثُ تَكَسَّرَتْ، فَهَذا لَيْسَ في القُرْآنِ وإنَّهُ لَجَراءَةٌ عَظِيمَةٌ عَلى كِتابِ اللَّهِ، ومِثْلُهُ لا يَلِيقُ بِالأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
والأمْرُ الثّانِي: مِنَ الأُمُورِ المُتَوَلِّدَةِ عَنْ ذَلِكَ الغَضَبِ: