Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:150-151
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكم وألْقى الألْواحَ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي وأدْخِلْنا في رَحْمَتِكَ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ لا يَمْنَعُ مِن أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَ
صفحة ١٠
خَبَرَهم مِن قَبْلُ في عِبادَةِ العِجْلِ، ولا يُوجِبُ ذَلِكَ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ عِنْدَ الرُّجُوعِ ومُشاهَدَةِ أحْوالِهِمْ صارَ كَذَلِكَ، فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ عِنْدَ هُجُومِهِ عَلَيْهِمْ عَرَفَ ذَلِكَ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: بَلْ كانَ عارِفًا بِذَلِكَ مِن قَبْلُ، وهَذا أقْرَبُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حالَ ما كانَ راجِعًا كانَ غَضْبانَ أسِفًا، وهو إنَّما كانَ راجِعًا إلى قَوْمِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ كانَ عالِمًا بِهَذِهِ الحالَةِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في سُورَةِ طه أنَّهُ أخْبَرَهُ بِوُقُوعِ تِلْكَ الواقِعَةِ في المِيقاتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الأسَفِ قَوْلانِ: