Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:149
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الرّابِعُ: حَكى الواحِدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: أنَّ هَذا مَأْخُوذٌ مِنَ السَّقِيطِ وهو ما يَغْشى الأرْضَ بِالغَدَواتِ شِبْهَ الثَّلْجِ. يُقالُ مِنهُ: سَقَطَتِ الأرْضُ، كَما يُقالُ مِنَ الثَّلْجِ: ثَلَجَتِ الأرْضُ وثُلِجْنا أيْ أصابَها الثَّلْجُ، ومَعْنى سُقِطَ في يَدِهِ أيْ وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ، والسَّقِيطُ يَذُوبُ بِأدْنى حَرارَةٍ ولا يَبْقى، فَمَن وقَعَ في يَدِهِ السَّقِيطُ لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ عَلى شَيْءٍ قَطُّ فَصارَ هَذا مَثَلًا لِكُلِّ مَن خَسِرَ في عاقِبَتِهِ ولَمْ يَحْصُلْ مِن سَعْيِهِ عَلى طائِلٍ، وكانَتِ النَّدامَةُ آخِرَ أمْرِهِ.
والوَجْهُ الخامِسُ: قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: النّادِمُ إنَّما يُقالُ لَهُ: سُقِطَ في يَدِهِ، لِأنَّهُ يَتَحَيَّرُ في أمْرِهِ ويَعْجَزُ عَنْ أعْمالِهِ، والآلَةُ الأصْلِيَّةُ في الأعْمالِ في أكْثَرِ الأمْرِ هي اليَدُ. والعاجِزُ في حُكْمِ السّاقِطِ، فَلَمّا قُرِنَ السُّقُوطُ بِالأيْدِي عُلِمَ أنَّ السُّقُوطَ في اليَدِ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ العَجْزِ التّامِّ، ويُقالُ في العُرْفِ لِمَن لا يَهْتَدِي لِما يَصْنَعُ: ضَلَّتْ يَدُهُ ورِجْلُهُ.
صفحة ٩