Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ قِيلَ: إنْ بَنِي إسْرائِيلَ كانَ لَهم عِيدٌ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ ويَسْتَعِيرُونَ مِنَ القِبْطِ الحُلِيَّ فاسْتَعارُوا حُلِيَّ القِبْطِ لِذَلِكَ اليَوْمِ، فَلَمّا أغْرَقَ اللَّهُ القِبْطَ بَقِيَتْ تِلْكَ الحُلِيُّ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ، فَجَمَعَ السّامِرِيُّ تِلْكَ الحُلِيَّ، وكانَ رَجُلًا مُطاعًا فِيهِمْ ذا قَدْرٍ وكانُوا قَدْ سَألُوا مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: أنْ يَجْعَلَ لَهم إلَهًا يَعْبُدُونَهُ، فَصاغَ السّامِرِيُّ عِجْلًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ النّاسُ، فَقالَ قَوْمٌ كانَ قَدْ أخَذَ كَفًّا مِن تُرابِ حافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَألْقاهُ في جَوْفِ ذَلِكَ العِجْلِ، فانْقَلَبَ لَحْمًا ودَمًا وظَهَرَ مِنهُ الخُوارُ مَرَّةً واحِدَةً. فَقالَ السّامِرِيُّ: هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى ! وقالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ: إنَّهُ كانَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ العِجْلَ مُجَوَّفًا، ووَضَعَ في جَوْفِهِ أنابِيبَ عَلى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ، وكانَ قَدْ وضَعَ ذَلِكَ التِّمْثالَ عَلى مَهَبِّ الرِّياحِ، فَكانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ في جَوْفِ الأنابِيبِ ويَظْهَرُ مِنهُ صَوْتٌ مَخْصُوصٌ يُشْبِهُ خُوارَ العِجْلِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ التِّمْثالَ أجْوَفَ، وجَعَلَ تَحْتَهُ في المَوْضِعِ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ العِجْلَ مَن يَنْفُخُ فِيهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُ بِهِ النّاسُ فَسَمِعُوا الصَّوْتَ مِن جَوْفِهِ كالخُوارِ. قالَ صاحِبُ هَذا القَوْلِ: والنّاسُ قَدْ يَفْعَلُونَ الآنَ في هَذِهِ التَّصاوِيرِ الَّتِي يُجْرُونَ فِيها الماءَ عَلى سَبِيلِ الفَوّاراتِ ما يُشْبِهُ ذَلِكَ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ وغَيْرِهِ أظْهَرَ الصَّوْتَ مِن ذَلِكَ التِّمْثالِ، ثُمَّ ألْقى إلى النّاسِ أنَّ هَذا العِجْلَ إلَهُهم وإلَهُ مُوسى.