Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:146
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مَعْنى يَتَكَبَّرُونَ: أنَّهم يَرَوْنَ أنَّهم أفْضَلُ الخَلْقِ، وأنَّ لَهم مِنَ الحَقِّ ما لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، وهَذِهِ الصِّفَةُ -أعْنِي التَّكَبُّرَ- لا تَكُونُ إلّا لِلَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ والفَضْلُ الَّذِي لَيْسَ لِأحَدٍ؛ فَلا جَرَمَ يَسْتَحِقُّ كَوْنَهُ مُتَكَبِّرًا، وقالَ بَعْضُهُمُ: التَّكَبُّرُ: إظْهارُ كِبْرِ النَّفْسِ عَلى غَيْرِها. وصِفَةُ التَّكَبُّرِ صِفَةُ ذَمٍّ في جَمِيعِ العِبادِ، وصِفَةُ مَدْحٍ في اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ؛ لِأنَّهُ يَسْتَحِقُّ إظْهارَ ذَلِكَ عَلى مَن سِواهُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ في حَقِّهِ حَقٌّ. وفي حَقِّ غَيْرِهِ باطِلٌ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلَهُ: ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ لِأنَّ إظْهارَ الكِبْرِ عَلى الغَيْرِ قَدْ يَكُونُ بِالحَقِّ، فَإنَّ لِلْمُحِقِّ أنْ يَتَكَبَّرَ عَلى المُبْطِلِ، وفي الكَلامِ المَشْهُورِ: ”التَّكَبُّرُ عَلى المُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ“ .
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ فَفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”الرَّشَدِ“ بِفَتْحِ الرّاءِ والشِّينِ والباقُونَ بِضَمِّ الرّاءِ وسُكُونِ الشِّينِ. وفَرَّقَ أبُو عَمْرٍو بَيْنَهُما فَقالَ: ﴿الرُّشْدِ﴾ بِضَمِّ الرّاءِ الصَّلاحُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]
صفحة ٥