Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يامُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا طَلَبَ الرُّؤْيَةَ ومَنَعَهُ اللَّهُ مِنها، عَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ وُجُوهَ نِعَمِهِ العَظِيمَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ، وأمَرَهُ أنْ يَشْتَغِلَ بِشُكْرِها، كَأنَّهُ قالَ لَهُ: إنْ كُنْتُ قَدْ مَنَعْتُكَ الرُّؤْيَةَ فَقَدْ أعْطَيْتُكَ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ كَذا وكَذا، فَلا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِسَبَبِ مَنعِ الرُّؤْيَةِ، وانْظُرْ إلى سائِرِ أنْواعِ النِّعَمِ الَّتِي خَصَصْتُكَ بِها واشْتَغِلْ بِشُكْرِها. والمَقْصُودُ تَسْلِيَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ مَنعِ الرُّؤْيَةِ، وهَذا أيْضًا أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرُّؤْيا جائِزَةٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، إذْ لَوْ كانَتْ مُمْتَنِعَةً في نَفْسِها لَما كانَ إلى ذِكْرِ هَذا القَدْرِ حاجَةٌ.