Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ بِالغَشْيِ، وفَسَّرَهُ قَتادَةُ بِالمَوْتِ، والأوَّلُ أقْوى؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ولا يَكادُ يُقالُ لِلْمَيِّتِ: قَدْ أفاقَ مِن مَوْتِهِ، ولَكِنْ يُقالُ لِلَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ: إنَّهُ أفاقَ مِن غَشْيِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في الَّذِينَ ماتُوا: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦] .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أيْ تَنْزِيهًا لَكَ عَنْ أنْ يَسْألَكَ غَيْرُكَ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِكَ، ﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: ”﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾“ مِن سُؤالِ الرُّؤْيَةِ في الدُّنْيا.
الثّانِي: ”﴿تُبْتُ إلَيْكَ﴾“ مِن سُؤالِ الرُّؤْيَةِ بِغَيْرِ إذْنِكَ ﴿وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ بِأنَّكَ لا تُرى في الدُّنْيا، أوْ يُقالُ: ﴿وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ السُّؤالُ مِنكَ إلّا بِإذْنِكَ.