Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ تَقْلِيبَ الحَدَقَةِ إلى جِهَةِ المَرْئِيِّ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّؤْيَةِ، فَجَعَلَهُ كالنَّتِيجَةِ عَنِ الرُّؤْيَةِ وذَلِكَ فاسِدٌ.
والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أرِنِي﴾ مَعْناهُ اجْعَلْنِي مُتَمَكِّنًا مِن رُؤْيَتِكَ حَتّى أنْظُرَ إلَيْكَ وأراكَ.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ قالَ: ﴿لَنْ تَرانِي﴾ ولَمْ يَقُلْ لَنْ تَنْظُرَ إلَيَّ، حَتّى يَكُونَ مُطابِقًا لِقَوْلِهِ: ﴿أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ .
والجَوابُ: أنَّ النَّظَرَ لَمّا كانَ مُقَدِّمَةً لِلرُّؤْيَةِ كانَ المَقْصُودُ هو الرُّؤْيَةَ لا النَّظَرَ الَّذِي لا رُؤْيَةَ مَعَهُ.
والسُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ اتَّصَلَ الِاسْتِدْراكُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ﴾ بِما قَبْلَهُ ؟
والجَوابُ: المَقْصُودُ مِنهُ تَعْظِيمُ أمْرِ الرُّؤْيَةِ، وأنَّ أحَدًا لا يَقْوى عَلى رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعالى إلّا إذا قَوّاهُ اللَّهُ تَعالى بِمَعُونَتِهِ وتَأْيِيدِهِ، ألا تَرى أنَّهُ لَمّا ظَهَرَ أثَرُ التَّجَلِّي والرُّؤْيَةِ لِلْجَبَلِ انْدَكَّ وتَفَرَّقَ، فَهَذا مِن هَذا الوَجْهِ يَدُلُّ عَلى تَعْظِيمِ أمْرِ الرُّؤْيَةِ.