Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا دَلائِلُهُمُ السَّمْعِيَّةُ فَأقْوى ما لَهم في هَذا البابِ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وقَدْ سَبَقَ في سُورَةِ الأنْعامِ ما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ المَباحِثِ الدَّقِيقَةِ واللَّطائِفِ العَمِيقَةِ.
واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَنْ تَرانِي﴾ وتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلالِ أنْ يُقالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لا يَرى اللَّهَ البَتَّةَ، لا في الدُّنْيا ولا في القِيامَةِ، ومَتى ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ أنَّ أحَدًا لا يَراهُ البَتَّةَ، ومَتى ثَبَتَ هَذا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى يَمْتَنِعُ أنْ يُرى، فَهَذِهِ مُقَدِّماتٌ ثَلاثَةٌ.
أمّا المُقَدِّمَةُ الأُولى فَتَقْرِيرُها مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: ما نُقِلَ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ أنَّ كَلِمَةَ ”لَنْ“ لِلتَّأْبِيدِ. قالَ
صفحة ١٩٠
الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذِهِ دَعْوى باطِلَةٌ عَلى أهْلِ اللُّغَةِ، ولَيْسَ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ كِتابٌ مُعْتَبَرٌ ولا نَقْلٌ صَحِيحٌ. وقالَ أصْحابُنا: الدَّلِيلُ عَلى فَسادِهِ قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ اليَهُودِ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ [البقرة: ٩٥] مَعَ أنَّهم يَتَمَنَّوْنَ المَوْتَ يَوْمَ القِيامَةِ.