Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ اللَّهِ بِلا واسِطَةٍ. فَفي هَذِهِ الحالَةِ كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَقُولَ: أظْهِرْ لِي آيَةً قاهِرَةً ظاهِرَةً تَدُلُّ عَلى أنَّكَ مَوْجُودٌ ؟ ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا الكَلامَ في غايَةِ الفَسادِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ لَوْ كانَ المَطْلُوبُ آيَةً تَدُلُّ عَلى وُجُودِهِ لَأعْطاهُ تِلْكَ الآيَةَ كَما أعْطاهُ سائِرَ الآياتِ، ولَكانَ لا مَعْنى لِمَنعِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا القَوْلَ فاسِدٌ.
وأمّا التَّأْوِيلُ الرّابِعُ وهو أنْ يُقالَ: المَقْصُودُ مِنهُ إظْهارُ آيَةٍ سَمْعِيَّةٍ تُقَوِّي ما دَلَّ العَقْلُ عَلَيْهِ، فَهو أيْضًا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ ذَلِكَ لَكانَ الواجِبُ أنْ يَقُولَ: أُرِيدُ يا إلَهِي أنْ يَقْوى امْتِناعُ رُؤْيَتِكَ بِوُجُوهٍ زائِدَةٍ عَلى ما ظَهَرَ في العَقْلِ، وحَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ طَلَبَ الرُّؤْيَةَ، عَلِمْنا أنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ بِأسْرِها فاسِدَةٌ.