Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ أنْ يَذْكُرَ تَعالى مِنَ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ ما يَدُلُّ عَلى امْتِناعِ رُؤْيَتِهِ حَتّى يَتَأكَّدَ الدَّلِيلُ العَقْلِيُّ بِالدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ. وتَعاضُدُ الدَّلائِلِ أمْرٌ مَطْلُوبٌ لِلْعُقَلاءِ، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ. فَهَذا مَجْمُوعُ أقْوالِ المُعْتَزِلَةِ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ. قالَ أصْحابُنا: أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ فَضَعِيفٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: إجْماعُ العُقَلاءِ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ في العِلْمِ بِاللَّهِ أقَلَّ مَنزِلَةً ومَرْتَبَةً مِن أراذِلِ المُعْتَزِلَةِ، فَلَمّا كانَ كُلُّهم عالِمِينَ بِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وفَرَضْنا أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ، كانَتْ مَعْرِفَتُهُ بِاللَّهِ أقَلَّ دَرَجَةٍ مِن مَعْرِفَةِ كُلِّ واحِدٍ مِن أراذِلِ المُعْتَزِلَةِ، وذَلِكَ باطِلٌ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ.