Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ما قالَهُ الحَسَنُ وغَيْرُهُ: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما عَرَفَ أنَّ الرُّؤْيَةَ غَيْرُ جائِزَةٍ عَلى اللَّهِ تَعالى، قالَ: ومَعَ الجَهْلِ بِهَذا المَعْنى قَدْ يَكُونُ المَرْءُ عارِفًا بِرَبِّهِ وبِعَدْلِهِ وتَوْحِيدِهِ، فَلَمْ يَبْعُدْ أنْ يَكُونَ العِلْمُ بِامْتِناعِ الرُّؤْيَةِ وجَوازِها مَوْقُوفًا عَلى السَّمْعِ.
وثانِيها: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ الرُّؤْيَةَ عَلى لِسانِ قَوْمِهِ، فَقَدْ كانُوا جاهِلِينَ بِذَلِكَ يُكَرِّرُونَ المَسْألَةَ عَلَيْهِ يَقُولُونَ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥] فَسَألَ مُوسى الرُّؤْيَةَ لا لِنَفْسِهِ، فَلَمّا ورَدَ المَنعُ ظَهَرَ أنَّ ذَلِكَ لا سَبِيلَ إلَيْهِ، وهَذِهِ طَرِيقَةُ أبِي عَلِيٍّ وأبِي هاشِمٍ.
وثالِثُها: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ مِن عِنْدِهِ مَعْرِفَةً باهِرَةً بِاضْطِرارٍ، وأهْلُ هَذا التَّأْوِيلِ مُخْتَلِفُونَ، فَمِنهم مَن يَقُولُ: سَألَ رَبَّهُ المَعْرِفَةَ الضَّرُورِيَّةَ، ومِنهم مَن يَقُولُ: بَلْ سَألَهُ إظْهارَ الآياتِ الباهِرَةِ الَّتِي عِنْدَها تَزُولُ الخَواطِرُ والوَساوِسُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وإنْ كانَتْ مِن فِعْلِهِ، كَما نَقُولُهُ في مَعْرِفَةِ أهْلِ الآخِرَةِ، وهو الَّذِي اخْتارَهُ أبُو القاسِمِ الكَعْبِيُّ.