Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:141-142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وقالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ﴾ فَقَوْلُهُ: (هارُونَ) عَطْفُ بَيانٍ لِأخِيهِ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ عَلى النِّداءِ ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي﴾ كُنْ خَلِيفَتِي فِيهِمْ (وأصْلِحْ) وكُنْ مُصْلِحًا أوْ (وأصْلِحْ) ما يَجِبُ أنْ يَصْلُحَ مِن أُمُورِ بَنِي إسْرائِيلَ، ومَن دَعاكَ مِنهم إلى الإفْسادِ فَلا تَتْبَعْهُ ولا تُطِعْهُ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّ هارُونَ كانَ شَرِيكَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في النُّبُوَّةِ، فَكَيْفَ جَعَلَهُ خَلِيفَةً لِنَفْسِهِ، فَإنَّ شَرِيكَ الإنْسانِ أعْلى حالًا مِن خَلِيفَتِهِ، ورَدُّ الإنْسانِ مِنَ المَنصِبِ الأعْلى إلى الأدْوَنِ يَكُونُ إهانَةً.
قُلْنا: الأمْرُ وإنْ كانَ كَما ذَكَرْتُمْ، إلّا أنَّهُ كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هو الأصْلَ في تِلْكَ النُّبُوَّةِ.
فَإنْ قِيلَ: لَمّا كانَ هارُونُ نَبِيًّا والنَّبِيُّ لا يَفْعَلُ إلّا الإصْلاحَ، فَكَيْفَ وصّاهُ بِالإصْلاحِ ؟ .
قُلْنا: المَقْصُودُ مِن هَذا الأمْرِ التَّأْكِيدُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] واللَّهُ أعْلَمُ.