Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:141-142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٥
[طه: ٨٣] فَجائِزٌ أنْ يَكُونَ مُوسى أتى الطُّورَ عِنْدَ تَمامِ الثَّلاثِينَ، فَلَمّا أعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى خَبَرَ قَوْمِهِ مَعَ السّامِرِيِّ، رَجَعَ إلى قَوْمِهِ قَبْلَ تَمامِ ما وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى، ثُمَّ عادَ إلى المِيقاتِ في عَشْرَةٍ أُخْرى، فَتَمَّ أرْبَعُونَ لَيْلَةً.
والوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الوَعْدُ الأوَّلُ حَضَرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وحْدَهُ، والوَعْدُ الثّانِي حَضَرَ المُخْتارُونَ مَعَهُ لِيَسْمَعُوا كَلامَ اللَّهِ تَعالى، فَصارَ الوَعْدُ مُخْتَلِفًا لِاخْتِلافِ حالِ الحاضِرِينَ. واللَّهُ أعْلَمُ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى إنَّما قالَ: ﴿أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ إزالَةً لِتَوَهُّمِ أنَّ ذَلِكَ العَشْرَ مِنَ الثَّلاثِينَ؛ لِأنَّهُ يَحْتَمِلُ أتْمَمْناها بِعَشْرٍ مِنَ الثَّلاثِينَ، كَأنَّهُ كانَ عِشْرِينَ ثُمَّ أتَمَّهُ بِعَشْرٍ، فَصارَ ثَلاثِينَ، فَأزالَ هَذا الإيهامَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: الفَرْقُ بَيْنَ المِيقاتِ وبَيْنَ الوَقْتِ أنَّ المِيقاتَ ما قُدِّرَ فِيهِ عَمَلٌ مِنَ الأعْمالِ، والوَقْتَ وقْتٌ لِلشَّيْءِ بِتَقْدِيرٍ مُقَدَّرٍ أوَّلًا.
والبَحْثُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ نَصْبٌ عَلى الحالِ أيْ تَمَّ بالِغًا هَذا العَدَدَ.
* * *