Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:141-142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: وما الحِكْمَةُ هَهُنا في ذِكْرِ الثَّلاثِينَ ثُمَّ إتْمامِها بِعَشْرٍ ؟ وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ كَلامٌ عارٍ عَنِ الفائِدَةِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّ الثَّلاثِينَ مَعَ العَشْرِ يَكُونُ أرْبَعِينَ.
قُلْنا: أمّا الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ فَهو مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِصَوْمِ ثَلاثِينَ يَوْمًا وهو شَهْرُ ذِي القَعْدَةِ فَلَمّا أتَمَّ الثَّلاثِينَ أنْكَرَ خُلُوفَ فِيهِ، فَتَسَوَّكَ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: كُنّا نَشَمُّ مِن فِيكَ رائِحَةَ المِسْكِ، فَأفْسَدْتَهُ بِالسِّواكِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أما عَلِمْتَ أنَّ خُلُوفَ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدِي مِن رِيحِ المِسْكِ، فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَزِيدَ عَلَيْها عَشَرَةَ أيّامٍ مِن ذِي الحِجَّةِ لِهَذا السَّبَبِ.
والوَجْهُ الثّانِي في فائِدَةِ هَذا التَّفْضِيلِ: أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَصُومَ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وأنْ يَعْمَلَ فِيها ما يُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ عَلَيْهِ في العَشْرِ البَواقِي، وكَلَّمَهُ أيْضًا فِيهِ. فَهَذا هو الفائِدَةُ في تَفْصِيلِ الأرْبَعِينَ إلى الثَّلاثِينَ وإلى العَشْرَةِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ في سُورَةِ طه ما دَلَّ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بادَرَ إلى مِيقاتِ رَبِّهِ قَبْلَ قَوْمِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يامُوسى﴾ ﴿قالَ هم أُولاءِ عَلى أثَرِي﴾