Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:138-139
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُنْكَسِرِ المُتَفَتِّتِ: التِّبْرُ، فَقَوْلُهُ: ﴿مُتَبَّرٌ ما هم فِيهِ﴾ أيْ مُهْلَكٌ مُدَمَّرٌ. وقَوْلُهُ: ﴿وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قِيلَ: البُطْلانُ عَدَمُ الشَّيْءِ، إمّا بِعَدَمِ ذاتِهِ أوْ بِعَدَمِ فائِدَتِهِ ومَقْصُودِهِ، والمُرادُ مِن بُطْلانِ عَمَلِهِمْ: أنَّهُ لا يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِن ذَلِكَ العَمَلِ نَفْعٌ ولا دَفْعُ ضَرَرٍ، وتَحْقِيقُ القَوْلِ في هَذا البابِ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ العِبادَةِ أنْ تَصِيرَ المُواظَبَةُ عَلى تِلْكَ الأعْمالِ سَبَبًا لِاسْتِحْكامِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى في القَلْبِ حَتّى تَصِيرَ تِلْكَ الرُّوحُ سَعِيدَةً بِحُصُولِ تِلْكَ المَعْرِفَةِ فِيها. فَإذا اشْتَغَلَ الإنْسانُ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِغَيْرِ اللَّهِ، ويَصِيرُ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ سَبَبًا لِإعْراضِ القَلْبِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، وإذا ظَهَرَ هَذا التَّحْقِيقُ ظَهَرَ أنَّ الِاشْتِغالَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ مُتَبَّرٌ وباطِلٌ وضائِعٌ، وسَعْيٌ في تَحْصِيلِ ضِدِّ هَذا الشَّيْءِ ونَقِيضِهِ؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ المَقْصُودَ مِنَ العِبادَةِ رُسُوخُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى في القَلْبِ، والِاشْتِغالَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ يُزِيلُ مَعْرِفَةَ اللَّهِ عَنِ القَلْبِ، فَكانَ هَذا ضِدًّا لِلْغَرَضِ ونَقِيضًا لِلْمَطْلُوبِ، واللَّهُ أعْلَمُ.