Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:134-135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ المُناقَضَةِ القَبِيحَةِ؛ لِأنَّهم تارَةً يُكَذِّبُونَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأُخْرى عِنْدَ الشَّدائِدِ يَفْزَعُونَ إلَيْهِ فَزَعَ الأُمَّةِ إلى نَبِيِّها، ويَسْألُونَهُ أنْ يَسْألَ رَبَّهُ رَفْعَ ذَلِكَ العَذابِ عَنْهم، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهم سَلَّمُوا إلَيْهِ كَوْنَهُ نَبِيًّا مُجابَ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ بَعْدَ زَوالِ تِلْكَ الشَّدائِدِ يَعُودُونَ إلى تَكْذِيبِهِ والطَّعْنِ فِيهِ، وأنَّهُ إنَّما يَصِلُ إلى مُطالَبَةٍ بِسِحْرِهِ، فَمِن هَذا الوَجْهِ يَظْهَرُ أنَّهم يُناقِضُونَ أنْفُسَهم في هَذِهِ الأقاوِيلِ.
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ مَصْدَرِيَّةٌ والمَعْنى: بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ وهو النُّبُوَّةُ، وفي هَذِهِ الباءِ وجْهانِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ والتَّقْدِيرُ ”ادْعُ لَنا“ مُتَوَسِّلًا إلَيْهِ بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ.
والوَجْهُ الثّانِي: في هَذِهِ الباءِ أنْ تَكُونَ قَسَمًا وجَوابُها قَوْلُهُ: ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ أيْ أقْسَمْنا بِعَهْدِ اللَّهِ عِنْدَكَ ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ .