Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:132-133
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الأكْثَرُونَ عَلى أنَّ هَذا الطُّوفانَ هو المَطَرُ الكَثِيرُ عَلى ما رُوِّيناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَدْ رَوى عَطاءٌ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: الطُّوفانُ هو المَوْتُ، ورَوى الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِإسْنادِهِ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الطُّوفانُ هو المَوْتُ» “ . وهَذا القَوْلُ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّهم لَوْ أُمِيتُوا لَمْ يَكُنْ لِإرْسالِ سائِرِ أنْواعِ العَذابِ عَلَيْهِمْ فائِدَةٌ، بَلْ لَوْ صَحَّ هَذا الخَبَرُ لَوَجَبَ حَمْلُ لَفْظِ المَوْتِ عَلى حُصُولِ أسْبابِ المَوْتِ، مِثْلَ المَطَرِ الشَّدِيدِ والسَّيْلِ العَظِيمِ وغَيْرِهِما، وأمّا الجَرادُ، فَهو مَعْرُوفٌ والواحِدَةُ جَرادَةٌ، ونَبْتٌ مَجْرُودٌ قَدْ أكَلَ الجَرادُ ورَقَهُ. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: أرْضٌ جَرْدَةٌ ومَجْرُودَةٌ قَدْ لَحَسَها الجَرادُ، وإذا أصابَ الجَرادُ الزَّرْعَ قِيلَ: جَرَدَ الزَّرْعَ، وأصْلُ هَذا كُلُّهُ مِنَ الجَرْدِ، وهو أخْذُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ عَلى سَبِيلِ النَّحْتِ والسَّحْقِ، ومِنهُ يُقالُ لِلثَّوْبِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ وبَرُهُ: جَرْدٌ، وأرْضٌ جَرِدَةٌ لا نَباتَ فِيها، وأمّا القُمَّلُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقِيلَ: هو الدَّبى الصِّغارُ الَّذِي لا أجْنِحَةَ لَهُ، وهي بَناتُ الجَرادِ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ كانَ إلى جَنْبِهِمْ كَثِيبٌ أعْفَرُ، فَضَرَبَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِعَصاهُ، فَصارَ قُمَّلًا، فَأخَذَتْ في أبْشارِهِمْ وأشْعارِهِمْ وأشْفارِ عُيُونِهِمْ وحَواجِبِهِمْ، ولَزِمَ جُلُودَهم كَأنَّهُ الجُدَرِيُّ، فَصاحُوا وصَرَخُوا وفَزِعُوا إلى مُوسى فَرَفَعَ عَنْهم، فَقالُوا: قَدْ تَيَقَّنّا الآنَ أنَّكَ ساحِرٌ عَلِيمٌ، وعِزَّةِ فِرْعَوْنَ لا نُؤْمِنُ بِكَ أبَدًا. وقَرَأ الحَسَنُ ”والقَمْلَ“ بِفَتْحِ القافِ وسُكُونِ المِيمِ، يُرِيدُ القَمْلَ المَعْرُوفَ. وأمّا الدَّمُ فَما ذَكَرْناهُ. ونَقَلَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ أنَّهُ قِيلَ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرُّعافَ. ورُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَكَثَ فِيهِمْ بَعْدَ ما غَلَبَ السَّحَرَةَ عِشْرِينَ سَنَةً يُرِيهِمْ هَذِهِ الآياتِ.