Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:130-131
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أجابَ الواحِدِيُّ عَنْهُ بِأنَّهُ قَدْ جاءَ لَفْظُ الِابْتِلاءِ والِاخْتِبارِ في القُرْآنِ، لا بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى يَمْتَحِنُهم؛ لِأنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، بَلْ بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى عامَلَهم مُعامَلَةً تُشْبِهُ الِابْتِلاءَ والِامْتِحانَ، فَكَذا هَهُنا، واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم عِنْدَ نُزُولِ تِلْكَ المِحَنِ عَلَيْهِمْ يُقْدِمُونَ عَلى ما يَزِيدُ في كُفْرِهِمْ ومَعْصِيَتِهِمْ، فَقالَ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِالحَسَنَةِ العُشْبَ والخِصْبَ والثِّمارَ والمَواشِيَ والسَّعَةَ في الرِّزْقِ والعافِيَةَ والسَّلامَةَ و﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيْ نَحْنُ مُسْتَحِقُّونَ عَلى العادَةِ الَّتِي جَرَتْ مِن كَثْرَةِ نِعَمِنا وسَعَةِ أرْزاقِنا، ولَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَيَشْكُرُوهُ عَلَيْهِ ويَقُومُوا بِحَقِّ النِّعْمَةِ فِيهِ. وقَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾
صفحة ١٧٦
يُرِيدُ القَحْطَ والجَدْبَ والمَرَضَ والضُّرَّ والبَلاءَ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ أيْ يَتَشاءَمُوا بِهِ، ويَقُولُوا: إنَّما أصابَنا هَذا الشَّرُّ بِشُؤْمِ مُوسى وقَوْمِهِ، والتَّطَيُّرُ: التَّشاؤُمُ في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ هو في الأصْلِ يَتَطَيَّرُوا، أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ؛ لِأنَّهُما مِن مَكانٍ واحِدٍ مِن طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا، وقَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ في الطّائِرِ قَوْلانِ: