# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:127-128

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/198028

## Texte arabe

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وآلِهَتَكَ﴾ قالَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ قِراءَةَ العامَّةِ، ويَقْرَأُ إلاهَتَكَ ”أيْ عِبادَتَكَ، ويَقُولُ: إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قِراءَةُ العامَّةِ“ وآلِهَتَكَ ”فالمُرادُ جَمْعُ إلَهٍ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقِيلَ: إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ قَدْ وضَعَ لِقَوْمِهِ أصْنامًا صِغارًا، أمَرَهم بِعِبادَتِها. وقالَ: أنا رَبُّكُمُ الأعْلى ورَبُّ هَذِهِ الأصْنامِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] وقالَ الحَسَنُ: كانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الأصْنامَ. وأقُولُ: الَّذِي يَخْطُرُ بِبالِي أنَّ فِرْعَوْنَ إنْ قُلْنا: إنَّهُ ما كانَ كامِلَ العَقْلِ لَمْ يَجُزْ في حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى إرْسالُ الرَّسُولِ إلَيْهِ، وإنْ كانَ عاقِلًا لَمْ يَجُزْ أنْ يَعْتَقِدَ في نَفْسِهِ كَوْنَهُ خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ، ولَمْ يَجُزْ في الجَمْعِ العَظِيمِ مِنَ العُقَلاءِ أنْ يَعْتَقِدُوا فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأنَّ فَسادَهُ مَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ العَقْلِ. بَلِ الأقْرَبُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ دَهْرِيًّا يُنْكِرُ وُجُودَ الصّانِعِ، وكانَ يَقُولُ: مُدَبِّرُ هَذا العالَمِ السُّفْلِيِّ هو الكَواكِبُ، وأمّا المُجْدِي في هَذا العالَمِ لِلْخَلْقِ ولِتِلْكَ الطّائِفَةِ والمُرَبِّي لَهم فَهو نَفْسُهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ أيْ مُرَبِّيكم والمُنْعِمُ عَلَيْكم والمُطْعِمُ لَكم. وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] أيْ لا أعْلَمَ لَكم أحَدًا يَجِبُ عَلَيْكم عِبادَتُهُ إلّا أنا. وإذا كانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ قَدِ اتَّخَذَ أصْنامًا عَلى صُوَرِ الكَواكِبِ، ويَعْبُدُها ويَتَقَرَّبُ إلَيْها عَلى ما هو دِينُ عَبْدَةِ الكَواكِبِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ: فَلا امْتِناعَ في حَمْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ عَلى ظاهِرِهِ، فَهَذا ما عِنْدِي في هَذا البابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
