Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:123-126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: هَذا عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ، ثُمَّ الدَّلِيلُ يَأْباهُ، وذَلِكَ لِأنَّ الفِعْلَ لا يَحْصُلُ إلّا عِنْدَ حُصُولِ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ، وحُصُولُها لَيْسَ إلّا مِن قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَيَكُونُ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ فَمَعْناهُ تَوَفَّنا عَلى الدِّينِ الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا عَلى أنَّ الإيمانَ والإسْلامَ لا يَحْصُلُ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ ظاهِرٌ. والمُعْتَزِلَةُ يَحْمِلُونَهُ عَلى فِعْلِ الألْطافِ، والكَلامُ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِمّا سَبَقَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القاضِي بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ والإسْلامَ واحِدٌ، فَقالَ: إنَّهم قالُوا أوَّلًا: ﴿آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا﴾ ثُمَّ قالُوا ثانِيًا: ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا الإسْلامُ هو ذاكَ الإيمانَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أحَدَهُما هو الآخَرُ. واللَّهُ أعْلَمُ.