Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:123-126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لا شُبْهَةَ في أنَّهُ ابْتِداءُ وعِيدٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى هَذا الوَعِيدِ المُجْمَلِ، بَلْ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ وقَطْعُ اليَدِ والرِّجْلِ مِن خِلافٍ مَعْرُوفُ المَعْنى، وهو أنْ يَقْطَعَهُما مِن جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، إمّا مِنَ اليَدِ اليُمْنى والرِّجْلِ اليُسْرى، أوْ مِنَ اليَدِ اليُسْرى والرِّجْلِ اليُمْنى، وأمّا الصَّلْبُ فَمَعْرُوفٌ. فَتَوَعَّدَهم بِهَذَيْنَ الأمْرَيْنِ العَظِيمَيْنِ. واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ وقَعَ ذَلِكَ مِنهُ ؟ ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أحَدِ الأمْرَيْنِ. واحْتَجَّ بَعْضُهم عَلى وُقُوعِهِ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنِ المَلَأِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أنَّهم قالُوا لَهُ: ﴿أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ ولَوْ أنَّهُ تَرَكَ أُولَئِكَ السَّحَرَةَ وقَوْمَهُ أحْياءً وما قَتَلَهم لَذَكَرَهم أيْضًا، ولَحَذَّرَهم عَنِ الإفْسادِ الحاصِلِ مِن جِهَتِهِمْ. ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهم دَخَلُوا تَحْتَ قَوْمِهِ، فَلا وجْهَ لِإفْرادِهِمْ بِالذِّكْرِ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ بَلاءٌ شَدِيدٌ عَظِيمٌ، حَتّى طَلَبُوا مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُصَبِّرَهم عَلَيْهِ. ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّهم طَلَبُوا مِنَ اللَّهِ تَعالى الصَّبْرَ عَلى الإيمانِ وعَدَمَ الِالتِفاتِ إلى وعِيدِهِ.