Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:123-126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا رَأى أنَّ أعْلَمَ النّاسِ بِالسِّحْرِ أقَرَّ بِنُبُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ اجْتِماعِ الخَلْقِ العَظِيمِ، خافَ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ حُجَّةً قَوِيَّةً عِنْدَ قَوْمِهِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَألْقى في الحالِ نَوْعَيْنِ مِنَ الشُّبْهَةِ إلى أسْماعِ العَوامِّ؛ لِتَصِيرَ تِلْكَ الشُّبْهَةُ مانِعَةً لِلْقَوْمِ مِنَ اعْتِقادِ صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
فالشُّبْهَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ والمَعْنى: أنَّ إيمانَ هَؤُلاءِ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ، بَلْ لِأجْلِ أنَّهم تَواطَئُوا مَعَ مُوسى أنَّهُ إذا كانَ كَذا وكَذا فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ ونُقِرُّ بِنُبُوَّتِكَ، فَهَذا الإيمانُ إنَّما حَصَلَ بِهَذا الطَّرِيقِ.
والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ غَرَضَ مُوسى والسَّحَرَةِ فِيما تَواطَئُوا عَلَيْهِ إخْراجُ القَوْمِ مِنَ المَدِينَةِ وإبْطالُ مُلْكِهِمْ، ومَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ العُقَلاءِ أنَّ مُفارَقَةَ الوَطَنِ والنِّعْمَةِ المَأْلُوفَةِ مِن أصْعَبِ الأُمُورِ، فَجَمَعَ فِرْعَوْنُ اللَّعِينُ بَيْنَ الشُّبْهَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لا يُوجَدُ أقْوى مِنهُما في هَذا البابِ. ورَوى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، في حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وغَيْرِهِما مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، أنَّ مُوسى وأمِيرَ السَّحَرَةِ التَقَيا، فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ
صفحة ١٧٠