Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:120-122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا أنَّهم صارُوا ساجِدِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أنَّهم قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ فَما الفائِدَةُ فِيهِ مَعَ أنَّ الإيمانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلى السُّجُودِ ؟ وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا ظَفِرُوا بِالمَعْرِفَةِ سَجَدُوا لِلَّهِ تَعالى في الحالِ، وجَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى عَلى الفَوْزِ بِالمَعْرِفَةِ والإيمانِ، وعَلامَةً أيْضًا عَلى انْقِلابِهِمْ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، وإظْهارِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ لِلَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهم جَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ الواحِدَ عَلامَةً عَلى هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ عَلى سَبِيلِ الجَمْعِ.
الوَجْهُ الثّانِي: لا يَبْعُدُ أنَّهم عِنْدَ الذَّهابِ إلى السُّجُودِ قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالسُّؤالُ زائِلٌ. والوَجْهُ الصَّحِيحُ هو الأوَّلُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أهْلُ التَّعْلِيمِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: الدَّلِيلُ عَلى أنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لا تَحْصُلُ إلّا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - أنَّ أُولَئِكَ السَّحَرَةَ لَمّا قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ لَمْ يَتِمَّ إيمانُهم، فَلَمّا قالُوا: ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ تَمَّ إيمانُهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى قَوْلِنا.