Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:115-119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ، والتَّقْدِيرُ: فَإذا هي تَلْقَفُ إفْكَهم، تَسْمِيَةً لِلْمَأْفُوكِ بِالإفْكِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ قالَ مُجاهِدٌ والحَسَنُ: ظَهَرَ. وقالَ الفَرّاءُ: فَتَبَيَّنَ الحَقُّ مِنَ السِّحْرِ. قالَ أهْلُ المَعانِي: الوُقُوعُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ بِوُجُودِهِ نازِلًا إلى مُسْتَقَرِّهِ، وسَبَبُ هَذا الظُّهُورِ أنَّ السَّحَرَةَ قالُوا: لَوْ كانَ ما صَنَعَ مُوسى سِحْرًا لَبَقِيَتْ حِبالُنا وعِصِيُّنا ولَمْ تُفْقَدْ، فَلَمّا فُقِدَتْ ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ إنَّما حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وتَقْدِيرِهِ، لا لِأجْلِ السِّحْرِ، فَهَذا هو الَّذِي لِأجْلِهِ تَمَيَّزَ المُعْجِزُ عَنِ السِّحْرِ. قالَ القاضِي: قَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ يُفِيدُ قُوَّةَ الثُّبُوتِ والظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَصِحُّ فِيهِ البُطْلانُ كَما لا يَصِحُّ في الواقِعِ أنْ يَصِيرَ لا واقِعًا.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ يَدُلُّ عَلى قُوَّةِ هَذا الظُّهُورِ، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تَكْرِيرًا مِن غَيْرِ فائِدَةٍ !