cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:115-119

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: فَتَقُولُ إذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا، إمّا تُعْطِيَنَّ زَيْدًا فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وتَقُولُ في الشَّكِّ: لا أدْرِي مَن قامَ إمّا زَيْدٌ وإمّا عَمْرٌو، وتَقُولُ في التَّخْيِيرِ: لِي بِالكُوفَةِ دارٌ فَإمّا أنْ أسْكُنَها، وإمّا أنْ أبِيعَها، والفَرْقُ بَيْنَ ”إمّا“ إذا أتَتْ لِلشَّكِّ وبَيْنَ ”أوْ“، أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَدْ بَنَيْتَ كَلامَكَ عَلى اليَقِينِ ثُمَّ أدْرَكَكَ الشَّكُّ فَقُلْتَ: أوْ عَمْرٌو، فَصارَ الشَّكُّ فِيهِما جَمِيعًا. فَأوَّلُ الِاسْمَيْنِ في ”أوْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ الشَّكُّ فَتَسْتَدْرِكُ بِالِاسْمِ الآخَرِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: قامَ أخُوكَ. وتَسْكُتُ ثُمَّ تَشُكُّ فَتَقُولُ: أوْ أبُوكَ ؟ وإذا ذَكَرْتَ ”إمّا“ فَإنَّما تَبْنِي كَلامَكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الشَّكِّ، ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ إمّا عَبْدَ اللَّهِ، وتَسْكُتُ. وأمّا دُخُولُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ وسُقُوطُها مِن قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] فَقالَ الفَرّاءُ: أدْخَلَ ”أنْ“ في ”إمّا“ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ أمْرٍ بِالِاخْتِيارِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: اخْتَرْ ذا أوْ ذا، كَأنَّهم قالُوا اخْتَرْ أنْ تُلْقِيَ أوْ نُلْقِيَ، وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ أمْرٌ بِالتَّخْيِيرِ، ألا تَرى أنَّ الأمْرَ لا يَصْلُحُ هَهُنا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ”أنْ“، واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.