Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:111-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ: ”إنَّ لَنا لَأجْرًا“ بِكَسْرِ الألْفِ عَلى الخَبَرِ، والباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ، قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِفْهامُ أحْسَنُ في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم أرادُوا أنْ يَعْلَمُوا هَلْ لَهم أجْرٌ أمْ لا ؟ ويَقْطَعُونَ عَلى أنَّ لَهُمُ الأجْرَ؛ ويُقَوِّي ذَلِكَ إجْماعُهم في سُورَةِ الشُّعَراءِ عَلى الهَمْزِ لِلِاسْتِفْهامِ.
وحُجَّةُ نافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ عَلى أنَّهُما أرادا هَمْزَةَ الِاسْتِفْهامِ، ولَكِنَّهُما حَذَفا ذَلِكَ مِنَ اللَّفْظِ، وقَدْ تُحْذَفُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ مِنَ اللَّفْظِ، وإنْ كانَتْ باقِيَةً في المَعْنى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢] فَإنَّهُ يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ إلى أنَّ مَعْناهُ
صفحة ١٦٤
أوَتِلْكَ بِالِاسْتِفْهامِ، وكَما في قَوْلِهِ: (هَذا رَبِّي) والتَّقْدِيرُ: أهَذا رَبِّي. وقِيلَ أيْضًا: المُرادُ أنَّ السَّحَرَةَ أثْبَتُوا لِأنْفُسِهِمْ أجْرًا عَظِيمًا؛ لِأنَّهم قالُوا: لا بُدَّ لَنا مِن أجْرٍ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، كَقَوْلِ العَرَبِ: إنَّ لَهُ لَإبِلًا، وإنَّ لَهُ لَغَنَمًا، يَقْصِدُونَ الكَثْرَةَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَلّا قِيلَ: ”وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا“ .
وجَوابُهُ: هو عَلى تَقْدِيرِ: سائِلٌ سَألَ: ما قالُوا. إذْ جاءُوهُ.