Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:107-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ قالَ بَعْدَهُ: ﴿قالُوا أرْجِهْ﴾ ولا شَكَّ أنَّ هَذا كَلامُ القَوْمِ، وجَعَلَهُ جَوابًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ القائِلُ لِقَوْلِهِ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ غَيْرَ الَّذِي قالُوا: أرْجِهْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ كَلامٌ لِغَيْرِ المَلَأِ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
وأُجِيبَ عَنْهُ: بِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنَّ القَوْمَ قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ثُمَّ قالُوا لِفِرْعَوْنَ ولِأكابِرِ خَدَمِهِ ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ ثُمَّ أتْبَعُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أرْجِهْ وأخاهُ﴾ فَإنَّ الخَدَمَ والأتْباعَ يُفَوِّضُونَ الأمْرَ والنَّهْيَ إلى المَخْدُومِ والمَتْبُوعِ أوَّلًا، ثُمَّ يَذْكُرُونَ ما حَضَرَ في خَواطِرِهِمْ مِنَ المَصْلَحَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ مِن بَقِيَّةِ كَلامِ القَوْمِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَنسُوقٌ عَلى كَلامِ القَوْمِ مِن غَيْرِ فاصِلٍ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن بَقِيَّةِ كَلامِهِمْ.
والثّانِي: أنَّ الرُّتْبَةَ مُعْتَبَرَةٌ في الأمْرِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ خِطابًا مِنَ الأدْنى مَعَ الأعْلى، وذَلِكَ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن بَقِيَّةِ كَلامِ فِرْعَوْنَ مَعَهُ.