Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:107-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأوَّلُها: أنَّ انْقِلابَ العَصا ثُعْبانًا مِن كَمْ وجْهٍ يَدُلُّ عَلى المُعْجِزِ ؟ .
والثّانِي: أنَّ هَذا المُعْجِزَ كانَ أعْظَمَ أمِ اليَدُ البَيْضاءُ ؟ وقَدِ اسْتَقْصَيْنا الكَلامَ في هَذَيْنِ المَطْلُوبَيْنِ في سُورَةِ طه.
والثّالِثُ: أنَّ المُعْجِزَ الواحِدَ كانَ كافِيًا، فالجَمْعُ بَيْنَهُما كانَ عَبَثًا.
وجَوابُهُ: أنَّ كَثْرَةَ الدَّلائِلِ تُوجِبُ القُوَّةَ في اليَقِينِ وزَوالِ الشَّكِّ، ومِنَ المُلْحِدِينَ مَن قالَ: المُرادُ بِالثُّعْبانِ وبِاليَدِ البَيْضاءِ شَيْءٌ واحِدٌ، وهو أنَّ حُجَّةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتْ قَوِيَّةً ظاهِرَةً قاهِرَةً، فَتِلْكَ الحُجَّةُ مِن حَيْثُ إنَّها أبْطَلَتْ أقْوالَ المُخالِفِينَ، وأظْهَرَتْ فَسادَها، كانَتْ كالثُّعْبانِ العَظِيمِ الَّذِي يَتَلَقَّفُ حُجَجَ المُبْطِلِينَ، ومِن حَيْثُ كانَتْ ظاهِرَةً في نَفْسِها وُصِفَتْ بِاليَدِ البَيْضاءِ، كَما يُقالُ في العُرْفِ: لِفُلانٍ يَدٌ بَيْضاءُ في العِلْمِ الفُلانِيِّ، أيْ قُوَّةٌ كامِلَةٌ، ومَرْتَبَةٌ ظاهِرَةٌ.