Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:107-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، فَإنَّهم يُجَوِّزُونَ انْخِراقَ العاداتِ وانْقِلابَها عَنْ مَجارِيها في بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ، فَأكْثَرُ شُيُوخِهِمْ يُجَوِّزُونَ حُدُوثَ الإنْسانِ دُفْعَةً واحِدَةً لا عَنِ الأبَوَيْنِ، ويُجَوِّزُونَ انْقِلابَ الماءِ نارًا وبِالعَكْسِ، ويُجَوِّزُونَ حُدُوثَ الزَّرْعِ لا عَنْ سابِقَةِ بَذْرٍ. ثُمَّ قالُوا: إنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَوْهَرُ الفَرْدُ مَوْصُوفًا بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ والحَياةِ، بَلْ صِحَّةُ هَذِهِ الأشْياءِ مَشْرُوطَةٌ بِحُصُولِ بِنْيَةٍ مَخْصُوصَةٍ ومِزاجٍ مَخْصُوصٍ، وزَعَمُوا أنَّ عِنْدَ كَوْنِ الحاسَّةِ سَلِيمَةً وكَوْنِ المَرْئِيِّ حاضِرًا، وعَدَمِ القُرْبِ القَرِيبِ والبُعْدِ البَعِيدِ يَجِبُ حُصُولُ الإدْراكِ، وعِنْدَ فِقْدانِ أحَدِ هَذِهِ الشُّرُوطِ يَمْتَنِعُ حُصُولُ الإدْراكِ. وبِالجُمْلَةِ فالمُعْتَزِلَةُ في بَعْضِ الصُّوَرِ لا يَعْتَبِرُونَ مَجارِيَ العاداتِ، ويَزْعُمُونَ أنَّ انْقِلابَها مُمْكِنٌ، وانْخِراقَها جائِزٌ، وفي سائِرِ الصُّوَرِ يَزْعُمُونَ أنَّها واجِبَةٌ، ويَمْتَنِعُ زَوالُها وانْقِلابُها، ولَيْسَ لَهم بَيْنَ النّاسِ قانُونٌ مَضْبُوطٌ ولا ضابِطٌ مَعْلُومٌ، فَلا جَرَمَ كانَ قَوْلُهم أدْخَلَ الأقاوِيلِ في الفَسادِ.