Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:107-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ فالإلْزاماتُ المَذْكُورَةُ لازِمَةٌ، وتَقْرِيرُهُ: أنَّهُ إذا كانَ مُؤَثِّرًا ومُرَجِّحُهُ مُوجِبًا بِالذّاتِ وجَبَ الجَزْمُ بِأنَّ اخْتِصاصَ كُلِّ وقْتٍ مُعَيَّنٍ بِالحادِثِ المُعَيَّنِ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ إنَّما كانَ لِأجْلِ أنَّهُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الأشْكالِ الفَلَكِيَّةِ تَخْتَلِفُ حَوادِثُ هَذا العالَمِ، إذْ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ هَذا المَعْنى لامْتَنَعَ أنْ تَكُونَ العِلَّةُ القَدِيمَةُ الدّائِمَةُ سَبَبًا لِحُدُوثِ المَعْلُولِ الحادِثِ المُتَغَيِّرِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: كَيْفَ الأمانُ مِن أنْ يَحْدُثَ في الفَلَكِ شَكْلٌ غَرِيبٌ يَقْتَضِي حُدُوثَ إنْسانٍ دُفْعَةً واحِدَةً لا عَنِ الأبَوَيْنِ وانْتِقالَ مادَّةِ الجَبَلِ مِنَ الصُّورَةِ الجَبَلِيَّةِ إلى الصُّورَةِ الذَّهَبِيَّةِ أوْ لِلصُّورَةِ الحَيَوانِيَّةِ ؟ وحِينَئِذٍ
صفحة ١٥٩
تَعُودُ جَمِيعُ الإلْزاماتِ المَذْكُورَةِ. وأمّا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي وهو أنْ يَكُونَ مُؤَثِّرُ العالِمِ ومُرَجِّحُهُ فاعِلًا مُخْتارًا، فَلا شَكَّ أنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ مُحْتَمَلَةٌ؛ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: إنَّ ذَلِكَ الفاعِلَ المُخْتارَ يَخْلُقُ بِإرادَتِهِ إنْسانًا دُفْعَةً واحِدَةً لا عَنِ الأبَوَيْنِ، وانْتِقالُ مادَّةِ الجَبَلِ ذَهَبًا والبَحْرِ دَمًا، فَثَبَتَ أنَّ الأشْياءَ الَّتِي ألْزَمُوها عَلَيْنا وارِدَةٌ عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ وعَلى جَمِيعِ الفِرَقِ وأنَّهُ لا دافِعَ لَها البَتَّةَ.